الشيخ محمد الصادقي الطهراني

32

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« فَفَسَقُوا فِيها » : خرجوا عن الطاعة وخالفوا أمرنا ، فالنص « أمرنا ففسقوا » لا « أمرناهم بالفسق ففسقوا » وفسق الأمر هو عصيانه والتخلف عنه ، و « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . . . » ( 16 : 90 ) ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لايَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لاتَعْلَمُونَ » ( 7 : 29 ) فإنما ذلكم الشيطان « يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لاتَعْلَمُونَ » ( 2 : ) 169 ) وما اقبحه واهرفه فرية على الرحمان بما يأمر به الشيطان « 1 » ! وثم إذا كان أمرا بالفسق - عوذا باللّه - فليكن تطبيقه طاعة تستحق الثواب ، فلما ذا « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ؟ إذا فليس إلا فسقا عن أمر هام يتطلب هكذا تدمير ! . وأما اختصاصه بالمترفين ؟ فلان الأوامر تختلف حسب الظروف والقابليات والمتطلبات فردية وجماهيرية ، والمترفون وهم المتوسعون في نعمة حيث يبدلونها نعمة ونقمة ، في دَولة أو دُولة ، في مال أو منال في أنفس أو أموال أو أحوال ، هؤلاء هم البغاة الطغاة في الأغلبية الساحقة ، فالأوامر المتجهة إليهم هي غير ما يوجه إلى غيرهم ، إذ لا يؤمر بشيء إلا من عنده ذلك الشيء وليس لغير المترفين ترف حتى يؤمروا في ترفهم سلبا لطغوى الترف وإيجابا لتقواه ، ففي ائتمارهم اعتمار القرى وتعميرها ، وفي فسقهم اضطرارها وتدميرها . فالمترفون هم الذين وسع اللّه عليهم في نعم امتحانا وامتهانا إذ كذبوا بلقاء الآخرة : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآْخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 23 : 33 ) فلا يترف في نعمة إلا من يتطرف في اللامبالات ثم يزداد عتوا ونفورا : « وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ

--> ( 1 ) . وكيف يأمر اللّه بالفسق ، وثم إذا أطيع في امر الفسق يدمر ، وما ربك بظلام للعبيد